الشيخ كاظم الشيرازي
59
شرح العروة الوثقى
المسألة العاشرة : لو تغير الماء بما عدا الأوصاف المذكورة من أوصاف النجاسة ، مثل الحرارة والبرودة ، والرقة والغلظة ، والخفة والثقل ، لم ينجس ما لم يصر مضافاً ، اما انه لا يتأثر بغير الأوصاف المذكورة الثلاثة فلظهور التحديد في المستفيضة تارة بالثلاثة وأخرى باثنين منها وثالثة في جواب السؤال عن التغير ومع هذا فلا عبرة باطلاقات الغير المسوّق لبيان مجرد انه سبب للنجاسة والاجماع على عدم الاعتبار بغير الثلاثة منقول عن جماعة ، وأما انه إذا صار مضافا ينجس كما يظهر مفهوم قوله ( ما لم يصر مضافا ) فلفرض وجود النجاسة الممزوجة وعدم عصمة الممزوج فيه وبعبارة أخرى إذا فرض انه لم يصدق على الموجود انه ماء بل ماء بول أو ماء وبول فالمائية العاصمة مسلوبة والمقتضي للنجس وهو الملاقاة بالنجس اللازمة لمزجه فيه حاصلة وهي توجب التنجس بلا شبهة وقدم نظيره في المسألة السابقة فراجع . المسألة الحادية عشر : لا يعتبر في تنجسه ان يكون التغير بوصف النجس بعينه ، فلو حدث فيه لون أو طعم أو ريح غير ما بالنجس كما لو اصفر الماء مثلًا بوقوع الدم تنجس . وكذا لو حدث فيه بوقوع البول أو العذرة رائحة أخرى غير رائحتهما ، فالمناط تغير أحد الأوصاف المذكورة بسبب النجاسة وان كان من غير سنخ وصف النجس ، بالملاقاة صفة أخرى غير صفة النجسة تنجس فيكون المناط تغير أحد الأوصاف بسبب النجاسة وان كان من غير سنخ ، وصف النجس للاطلاق بعد ان عرفت خروج التغير بغير الثلاثة بالاجماع والحصر المستفاد من النصوص وبقي الاطلاق بالنسبة إلى الثلاثة بلا تقيد فبمجرد صدق التغير بنجس سواء كان يوصف النجاسة الأصلية أو العارضة أو بغيرها ، نعم يقع الكلام في أنه يعتبر ان يكون الوصف الحاصل مستنداً إلى تأثير النجاسة بوصفها في الماء بحيث يكون المتحصل من الكسر والانكسار والتأثير والتأثيرين ذلك تو لا يعتبر ذلك بل يكفي ظهور تغير في الماء مستند إلى ملاقاة النجاسة فلو كانت النجاسة بالخاصية مؤثرة في زوال لون الماء أو حدوث وصف فيه تنجس ظاهر العبارة وان كان الثاني الا ان المظنون عدم ارادته وان المراد من قوله بسبب النجاسة تسبيبها له بنحو من التأثير والتأثر الحاصل بتفرق اجزائه في اجزاء الماء أو انتقال وصفها بناء على جوازه إليها . المسألة الثانية عشر : لا فرق بين زوال الوصف الأصلي للماء أو العرضي ، فلو كان الماء احمر أو اسود لعارض ، فوقع فيه البول حتى صار ابيض ، تنجس وكذا إذا زال طعمه العرضي ، أو ريحه العرضي ، للاطلاق وعدم التقيد ودعوى الانصراف إلى خصوص تأثير أوصافه الذاتية ممنوعة أشد المنع مضافاً إلى ما قد عرفت من أن المناط ظهور اثر النجاسة فيه بأي وجه كان بل وكما لا فرق في أوصاف النجس الأصلية والعرضية كذلك لا فرق في أوصاف الماء . المسألة الثالثة عشر : لو تغير طرف من الحوض مثلًا تنجس ، فإن كان الباقي أقل من الكر تنجس الجميع وان كان بقدر الكر بقي على